المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رغبات.


فوزي المطرفي
17-05-2007, 12:09 PM
.

لم تكن تعلم بموعدها حتى نظرت إلى ملامح دميةٍ تنام على سريرها الخاص، ألعابها الصغيرة تشبه جدول مواعيد رجال الأعمال، طيلة فترة العمل، يبذرون ترتيب الصفقات المهمّة، ويهيئون وسائل الحياة اللازمة لحصادٍ جيّد، ثمّ إذا انتهى الموسم، احتفلوا بعلامة "x".
تأمّلت دميتها بحنانٍ تفتقده منذ طفولتها، أحست بأحلامٍ تشرق على لياليها كالفجر، تأخذها إلى مساءاتٍ لم يمسسها حُلمٌ قط، تحولها إلى لحنٍ بيروتيٍّ عصيٍّ على الغناء إلا لفيروز.
حاولت أن تسرق من الزمن إغفاءة لتعيش، اجتاح الدمية صمتٌ واضح الملامح، ذهبت إلى مرآتها لمداعبة زينتها، تحسست عنقها بلمسةٍ حانية، ضمّت صدرها بقوّةٍ مريحة، حاولت احتضان رغبتها، شعرت بانفجار الأنوثة، وأخذت تدور بولهٍ طفوليٍ طاغٍ، كشف عن أقدامٍ بلّورية عاشت نضارتها في الركض، وساقان ثاملان يمتهنان الرقص، وجسدٌ نحيلٌ يشعُّ كسراجٍ نصّ على سارية.
اقتربت من دميتها بمسافة اشتياقٍ وقبلة، وضعت يدها على خصرٍ يتساقط غنجًا، أمالت رأسها نحو اليمين قليلاً، وبعد أن تهدل الشعر على أكتافها، غمزت بتدللٍ، وقالت: يا حبيبتي الدمية، هذا يومك، لقد وضعت رائحة عطرك الباريسيّ، وصففت شعري بطريقةٍ غجرية، لم أضع أساور الفضة وحلقات الذهب، ولم استخدم حمّالة الثدي الخانقة، ولا الخلخال الذي يترنم وسواسه عند النوم، لم أضع أي شيءٍ قد يشغل مساحةً أنتِ أحق بها، أو يسد منافذ رغباتك التي استعيد بها حياتي!
قلّ أن يتقن طبيب النفس السيطرة على شبق الأنوثة، خاصةً وهي تفتقد جسداً أبدياً. الدُمى تشكل في حياتها بيادق شطرنج .متحركة، تقضي معها فراغاً عاطفياً مسلوباً، تلاعبها بتوددٍ مشبوهٍ، يعيش في حركات الشطرنج الذكية، قد تغامر بإحداها، من أجل وزيرٍ تختبئ فيه، وقد تُضحي بأخرى، في سبيل جنديٍّ يوفّر عيد ميلادٍ صاخبٍ وحلوى، وقد تلفظها جميعاً، إذا أُثيرت لموعدٍ ألذ ودميةٍ أشهى، وكأنّها تمارس مع المبادئ شيطنة طفولةٍ نزقة!
قبل أن تحتضن دميتها البالغة، قصّت حكاية شهرزاد وشهريار، ونامت. امرأة أخلصت لرغباتها، حاولت أن تعيش للدمى، وأن تجدّد قلبها كلّ سهرة، في إحدى الليالي، استيقظت فجأة. شعرت بالدمى تتناهش سرير أنوثتها، سرى في قلبها فرحٌ عابر، وقالت: كم من الحكايات أحتاج لأعيشها؟


.

حياة
25-05-2007, 10:37 PM
لي عودة
إن شاء الله
لمساحتكَ الذوق فوزي

حياة
12-06-2007, 01:37 PM
عدت
فقرأت !

ولازلت ُ سأعود

فوزي
أنت َصاحب قلم
مميز،،،

فوزي المطرفي
22-06-2007, 01:21 PM
.

في كلّ عودةٍ بُشرى وفرح.!

*

وافر الود وعظيم الامتنان.

.

Tala
27-06-2007, 03:45 AM
أدق التفاصيل تغرق وتذوب..

بـ ..رومانسية

بين أصابعك المتقدة إحساساً

ومشاعرك المتدفقة عاطفة..

زدني أكثرولاتبخل على ذائقتي المتواضعة..

بانتظارالمزيد مسيوفوزي :smile:

وردة حمراء لروحك الشفافة..
.
.

خويت ديما
04-07-2007, 07:01 PM
الكلمات ومعاني قويه

تذوب القلوب مع قراتها وتتساهل اذا عرفت لغت كلتبها وفصاحه ذلك اللسان والذوق الرفيع المقام

اتمنى لك التوفيق في كتاباتك واتمنى اني اعود لارى احلى من ذلك


تحياتي ودعواتي لك

فوزي المطرفي
10-09-2007, 05:23 PM
أدق التفاصيل تغرق وتذوب..

بـ ..رومانسية

بين أصابعك المتقدة إحساساً

ومشاعرك المتدفقة عاطفة..

زدني أكثرولاتبخل على ذائقتي المتواضعة..

بانتظارالمزيد مسيوفوزي :smile:

وردة حمراء لروحك الشفافة..
.
.




حللتِ أهلاً تالا

يدفعني مرورك للمزيد.. الذي يكاد يسرقني من نفسي!

*

ودّ.

.

الريـــــم
12-09-2007, 03:36 PM
:

مُقْتطفات من الـ رغبـات :

لم تكن تعلم بموعدها حتى نظرت إلى ملامح دميةٍ تنام على سريرها الخاص

[ لم يمسسها حُلمٌ قط ]

اقتربت من دميتها بمسافة اشتياقٍ وقبلة

يا حبيبتي الدمية، هذا يومك

قلّ أن يتقن طبيب النفس السيطرة على شبق الأنوثة، خاصةً وهي تفتقد جسداً أبدياً

امرأة أخلصت لرغباتها، حاولت أن تعيش للدمى، وأن تجدّد قلبها كلّ سهرة


قراءة بسيطة لـ هذه الرغبـات /

كُل منّا يسكُنُهُ طِفْل لا يكبر ، حتى وإنْ كبرنا
وتسكُننا ذكريات الطفولة ، أحلامها ، فتأخذنا إلى ذلك العالم ونحن لازلنا نقْبعْ في عالمنا الحالي .
في محاولة سرقة بعضُ وقْتٍ من الزمن .
إلا أنّه بعد أن نصحو من تلك الغفوة نبدأ نعيش واقعنا كما هو بأفكارنا ورغباتنا التي تغيّرت كثيراً عمّا كانت عليه
مشكلة كُتاب هذا العصر إقحام الجنس إلى الرواية بغية التسويق ربما أو بغية أشياء أُخرى لسنا في كنف سردها
إنّما الترميز إلى ذلك أو إقحامهْ في الرواية بطريقة لا تخدش حياء المتلقي ولا القارئ فهذا يُحْسبْ للكاتب
وهذا ما رأيتُهُ جليلاً في ( رغبات ) فوزي المطرفي .. !
الدمية في القصّة قد تكون مجازاً عن شيء آخر والغموض أحياناً يعطي نوع من التشويق في السرد
لتتسارع الأعين بتمتمة شفاه مرتبكة لمعرفة ما سوف يحدث بعد ذلك ....
حيث طبيب النفس ، وتفسير وتأويل كُل ما سبق ، وربما وضعْ القارئ بهالة من الأسئلة لا تنتهي !
لتختم بـ سؤال ، ربما سميّ بذلك لانتهائه بعلامة استفهام ليس أكثر ، إنّما هو نهاية مفتوحة
هذه هي حكايتها مع الدُمى ، التي تركت العالم لتعيش معها بجميع أحوالها وحواسها .. !

لفته : واضح تأثّر الكاتب بمفردات القرآن الكريم وليس هُنـا فقط !


عُذراً فوزي ، هذا مافاضت بهِ قريحتي
آمل ان لا يكون شوّه معالم فاتِنتُكْ .. !




: