حمود الصهيبي
10-09-2007, 05:03 AM
* تقول الشاعرة نازك الملائكة: عندما كنت أضع النظارة السوداء -في قصائدي- كنت ملحدة.. بقيت ملحدة بضع سنوات، ضقت فيها بحياتي، وكنت أتساءل في نفسي: ما قيمة هذه الحياة مهما امتدت، ما دامت سوف تنتهي بالقبر، وما دام هذا الجسد سوف يؤول طعاماً للديدان؟ فكنت أتشاءم، وأبكي، وأعبّر عن ضيقي بما كنتم تقرؤون لي من شعر يعبّر عن تراجيديا الحياة، وبؤس الإنسان، وتعاسته..
أغمضت الشاعرة الكبيرة عينيها، وهزت رأسها، كأنها تتذكر الأيام الخوالي، ثم قالت:
- إلى أن أوفدتني الجامعة إلى أمريكا، لمتابعة الدراسة هناك.. فقد لاحظت شدة اهتمام بعض أساتذتي بي.. فقلت في نفسي: "فتاة من الشرق، وشاعرة متحررة. لهذا كانوا يهتمون بي"..
ما كان يخطر على بالي أي سوء نية تجاه هؤلاء الأساتذة الكبار.. ولكني لاحظت بعد فترة، أنهم قد اتفقوا على أمرين: الاهتمام بي، والطعن بالإسلام ونبي الإسلام.. في البداية لم أكترث، لأن الأديان والغيبيات لا تحتل أيّ حيز من فكري وعقلي وقلبي، كسائر الملاحدة في العالم.. ولكنني لاحظت تركيزهم الشديد في الطعن بمحمد (زير النساء، الهمجي، البدوي، المتخلف، سفّاك الدماء..) إلى آخر ما هنالك من صفات جعلتني أشمئز وأتقزز، ثم دفعني تصرفهم هذا إلى كتابة رسالة إلى أمي (الشاعرة أم نزار الملائكة) طلبت فيها منها، أن ترسل إليّ بنسخة من القرآن الكريم.. فرحتْ أمي بطلبي هذا، وأرسلت إليّ مصحفاً جميلاً، وكتبت عليه إهداء هو عبارة عن ثمانية أبيات هزّتني هزاً عنيفاً، وجعلتني أكبّ على قراءة القرآن الكريم قراءة الدارس الراغب في اكتشاف مجهول، فبهرني بجماله، ثم شدّني إليه أكثر من ذي قبل، وأنا أتملّى أسلوبه المعجز، وشعرت بأشعة الإيمان تنير ظلمات قلبي ونفسي، وندمت على الأيام السوالف التي أمضيتها في الإلحاد، والسخرية من المؤمنين، وعدم طاعة أمي التي كانت تدعوني إلى قراءة القرآن العظيم.. كانت تدعوني، بل ترجوني أن أقرأ القرآن كأيّ كتاب، وكنت أعتذر بلطف، لأنني أحب أمي، بل أعشقها لحنانها وأدبها وأخلاقها وسمو نفسها، كنت أراها كاملة.. إنسانة كاملة بكل معنى الكمال، وما كنت أرى فيها عيباً سوى إيمانها وإسلامها وعبادتها..
ثم فتشت عن أولئك الأساتذة الكبار، وإذا هم يهود حاقدون على العروبة والإسلام، وعندما لُذت بإيماني وإسلامي، وصرت أناقشهم كعربية تدافع عن تراث العرب، غضبوا وعندما سمعوني أشيد بالإسلام والأديان والقرآن وبالنبي محمد، جن جنونهم، وصاروا ينظرون إليّ نظرة استعلاء، فاستعليت عليهم بعروبتي وبإيماني، وفاخرتهم بإسلامي الذي ما كنت أعرف منه إلا القليل.
ومنذ أن عدت إلى الإيمان، عادت إليّ ابتسامتي وفرحي ومرحي، ولم أعد أعير التشاؤم أيّ اعتبار، فقد عرفت أن هذه الدنيا دار عمل، وممر إلى الحياة الحقيقية الخالدة.. الآخرة.. حيث الجنة لمن آمن وعمل وأحسن، والنار لمن كفر أو أساء وأذنب، وأن القبر ليس هو المثوى الأخير لهذا الإنسان الذي كرّمه الله، وخلقه في أحسن تقويم.
ثم قالت:- وقد آلينا على أنفسنا.. عبد الهادي- زوجها- وأنا .. أن نكتب عن إعجاز القرآن، وعن كنوزه، ولكن.. بأسلوب سوف يكون مختلفاً عما كتب به علماؤنا وأدباؤنا ونقادنا..
وأعجبني ما كتبه عبد القاهر الجرجاني، وتلميذه سيد قطب الذي نبّه المثقفين إليه، كما أعجبني الإعجاز البياني من تأليف الدكتورة بنت الشاطئ.
* مذكرات عبد الله الطنطاوي مع نازك الملائكة
أغمضت الشاعرة الكبيرة عينيها، وهزت رأسها، كأنها تتذكر الأيام الخوالي، ثم قالت:
- إلى أن أوفدتني الجامعة إلى أمريكا، لمتابعة الدراسة هناك.. فقد لاحظت شدة اهتمام بعض أساتذتي بي.. فقلت في نفسي: "فتاة من الشرق، وشاعرة متحررة. لهذا كانوا يهتمون بي"..
ما كان يخطر على بالي أي سوء نية تجاه هؤلاء الأساتذة الكبار.. ولكني لاحظت بعد فترة، أنهم قد اتفقوا على أمرين: الاهتمام بي، والطعن بالإسلام ونبي الإسلام.. في البداية لم أكترث، لأن الأديان والغيبيات لا تحتل أيّ حيز من فكري وعقلي وقلبي، كسائر الملاحدة في العالم.. ولكنني لاحظت تركيزهم الشديد في الطعن بمحمد (زير النساء، الهمجي، البدوي، المتخلف، سفّاك الدماء..) إلى آخر ما هنالك من صفات جعلتني أشمئز وأتقزز، ثم دفعني تصرفهم هذا إلى كتابة رسالة إلى أمي (الشاعرة أم نزار الملائكة) طلبت فيها منها، أن ترسل إليّ بنسخة من القرآن الكريم.. فرحتْ أمي بطلبي هذا، وأرسلت إليّ مصحفاً جميلاً، وكتبت عليه إهداء هو عبارة عن ثمانية أبيات هزّتني هزاً عنيفاً، وجعلتني أكبّ على قراءة القرآن الكريم قراءة الدارس الراغب في اكتشاف مجهول، فبهرني بجماله، ثم شدّني إليه أكثر من ذي قبل، وأنا أتملّى أسلوبه المعجز، وشعرت بأشعة الإيمان تنير ظلمات قلبي ونفسي، وندمت على الأيام السوالف التي أمضيتها في الإلحاد، والسخرية من المؤمنين، وعدم طاعة أمي التي كانت تدعوني إلى قراءة القرآن العظيم.. كانت تدعوني، بل ترجوني أن أقرأ القرآن كأيّ كتاب، وكنت أعتذر بلطف، لأنني أحب أمي، بل أعشقها لحنانها وأدبها وأخلاقها وسمو نفسها، كنت أراها كاملة.. إنسانة كاملة بكل معنى الكمال، وما كنت أرى فيها عيباً سوى إيمانها وإسلامها وعبادتها..
ثم فتشت عن أولئك الأساتذة الكبار، وإذا هم يهود حاقدون على العروبة والإسلام، وعندما لُذت بإيماني وإسلامي، وصرت أناقشهم كعربية تدافع عن تراث العرب، غضبوا وعندما سمعوني أشيد بالإسلام والأديان والقرآن وبالنبي محمد، جن جنونهم، وصاروا ينظرون إليّ نظرة استعلاء، فاستعليت عليهم بعروبتي وبإيماني، وفاخرتهم بإسلامي الذي ما كنت أعرف منه إلا القليل.
ومنذ أن عدت إلى الإيمان، عادت إليّ ابتسامتي وفرحي ومرحي، ولم أعد أعير التشاؤم أيّ اعتبار، فقد عرفت أن هذه الدنيا دار عمل، وممر إلى الحياة الحقيقية الخالدة.. الآخرة.. حيث الجنة لمن آمن وعمل وأحسن، والنار لمن كفر أو أساء وأذنب، وأن القبر ليس هو المثوى الأخير لهذا الإنسان الذي كرّمه الله، وخلقه في أحسن تقويم.
ثم قالت:- وقد آلينا على أنفسنا.. عبد الهادي- زوجها- وأنا .. أن نكتب عن إعجاز القرآن، وعن كنوزه، ولكن.. بأسلوب سوف يكون مختلفاً عما كتب به علماؤنا وأدباؤنا ونقادنا..
وأعجبني ما كتبه عبد القاهر الجرجاني، وتلميذه سيد قطب الذي نبّه المثقفين إليه، كما أعجبني الإعجاز البياني من تأليف الدكتورة بنت الشاطئ.
* مذكرات عبد الله الطنطاوي مع نازك الملائكة