فوزي المطرفي
27-11-2007, 07:44 PM
حوار: مشاعل العقيل
بعيداً عن كل ما يكتب في البطاقة الشخصية و عن الأسرار العائلية .. من أنت ؟!
ـ رجلٌ إذا لم يتروّح بالكتابة قتله الكمد!
بين النبطي و الفصيح .. أين يقع الشاعر / و القاص المطرفي ؟!
ـ في المكان الذي يمتص حالة قلقي, ويحول لغة الوحشة المدمّرة والألم العصيّ إلى استئناس وراحة. تمامًا كظاهرة التبخّر.
*ما حجم الاختلاف بين فرح صدور رغبات " المجموعة " و فوز رغبات " القصة "..؟!
ـ بطبيعتي أحب أن أجدد العهد بالفرح أمام كلّ موقفٍ يأتي كالمفاجأة. والفرحات بطبيعتها نورانيّة الحضور والمباركة, تشدّ بعضها بعضًا كالبنيان المرصوص!
* قلت في جريدة الرياض عن رغبات: " المجموعة، خرجت بعيدة عن الوصايا الفكرية المكدّسة"..فـ إلى أين دخلت ؟!
ـ التجربة التي سرت على هديها, تعتمد قانون التقليم والتشذيب, الذي هو أساس التمثيل الحقيقي لشخصية الكاتب والأديب. لذلك أقول بقناعةٍ تبحث عن الأفضل دائمًا: رغبات دخلت إلى ما أؤمن به من ثقافةٍ وتوجهٍ وغاية.
تكلمت عن " الناقد الذاتي" الذي يطغى على الشخص في لحظة ضعف ، هل سترضخ يوما لـ تحريض ناقد"ك" على رغبات ؟!
الخضوع والتفريط غالبًا ما يقصد به الخير وهو شر, كما قال ابن الجوزي. مسألة أن أقبل بالناقد الذاتي الذي قد يأتي لابسًا مسوح الوعظ والإرشاد؛ ليسوّغ ما يريد, بشكلٍ لا أرادي, ومن ثمّ يُلغي العمل أويقلل من حجم المغامرة, فلا أظن ذلك إطلاقًا, لأنني أؤمن أن أفق الإنسان المعرفيّ, يتسع ويتقدم ويتطور مع كلّ اطلاعٍ وقراءة. وعند محاكمة الناقد ـ في داخلي ـ لتجربة رغبات, فإني أنظر لها بمقاييس الوقت الذي كتبت فيه, لا مقاييس الحاضر الذي يتجدد معه كلّ شيء, حتى القناعات!
مازال اللغط يثار حول النشر الإلكتروني ، و التقليل من قيمته .ما هي رؤية وليد العالم الإلكتروني اتجاه هذه القضية ؟!
هذا اللغط أشبه بالزبد الذي يذهب جفاءً. النشر الإلكتروني, جسر الهوة بين تباعد المسافات, وقرّب التجارب والتواصل والاحتكاك, غربل الكثير من أسماء النشر خلف حجاب, وميّز الخبيث من الطيب, والغث من السمين. النشر الإلكتروني, لا يخضع لواسطةٍ قد تلوي أعناق الآراء أو تمنح شهادات التميّز والألقاب. إضافةً إلى أن اختلاف أي مرحلة ونضوجها ـ على امتداد سنوات تحطّم عام منها على عام ـ ينصّب على معطيات الوعي والثقافة وفرصة التلاقح الفكري! لذلك فالنشر الإلكتروني هو فيصل الحضور الأجدّ ... ولتعلمن نبأه بعد حين!
*الظمأ لـ حرفك يزداد على الشبكة ما سبب ذلك ، و قلة النشر فيها هل سيتبعهُ قلة نشر ورقي أيضاً ؟!
أنا مقلُّ جدًا في الكتابة, قبل الشبكة وبعدها, وهذا الأمر يكاد يربكني أمام الأحبة كثيرًا, لكني ومن أجل هذا الارتباك, أبحث ـ جاهدًا ـ عن الكيف لا الكم.. بعيدًا عن مسألة تراخي الزمن!
في رسالة لأحد المواقع عن " خبر تدشين موقعك " وصفتهُ بـ المدينة الفاضلة ، ما الذي تسعى لـ خلقه في مدينتك ؟
عندما أتفقدّ مدينتي الصغيرة صباح مساء, وأتمشى في طرقاتها التي أحب, تموج في داخلي الكثير من الأماني والآمال والأحلام, لعل أقربها حميميةً, أن أخلق متنزّها مريحًا للنظر, يمثلني بكلّ حالات التغير التي جبلت عليها الفطرة!
الثري فكراً فوزي لم قال عن نفسه أنا فقير شعر و فقير مداد ؟!
لأنني ـ بالفعل ـ أفتقد الثراء المعبّر في أشد مواقف الحياة الإنسانية المؤلمة, التي تحتاج التعبير والتعبير والتعبير.. ورحم الله من قال:« لو أني قدرت أن أكتب معشار ما أتصور لكنت شيئًا عظيما!».
من نظرتك الشخصية خرجت بـ أن " المحاورة فن سيموت مقتولاً" . المطرفي من تتهم / من القاتل؟!
في أيامٍ خلت كان الرمز والدفن والتشبيه, يفضي إلى محاورة أخرى (أجمل) في ليلة واحدة, وكان المعنى مُحصنًا عن ولوج أيّ تأويلٍ يوحي بسقوط الشرف الرفيع في الأذى, طبعًا أنا لا أتكلم بإطلاق عام, ولا أريد أن أستظهر على ملائكية المحاورة قديمًا, فربما كان هناك ما كان, لكنه ـ في النهاية ـ لم يشكل ظاهرةً تقترب من الآفة والبلاء والوباء, وتفتح نافذة التعزية تحت أسباب وعوامل كثيرة, لعل من أكثرها فتكًا فقدان الوعي!
المطرفي كما أعرف قارئ للتراث العربي و الأدب الحديث العربي و الأجنبي ، السؤال أي هذه الثقافات كان لها نصيب الأسد عندك ؟ و أيها ترغب بأن تكون مرآته؟!
في التنوّع ـ دائمًا ـ تكون لذاذة الإمتاع, وهي التي هذّبت النهج الجاحظيّ في قراءاتي, بحيث أقرأ كلّ ما تصل إليه يديّ, وتقع عليه عيناي.. ولا غرو أن يكون النصيب الأكبر للأدب العربيّ ـ بحكم الأساس والتأسيس ـ والذي ألقى بظله على المناهل والروافد الأخرى. أما مسألة المرآة والتمثيل, فإنها تتّجه حيث تكون الحكمة التي هي ضالة المؤمن!
* ما حجم المساحة التي تركها " الطنطاوي " في داخل المطرفي ؟!
لما قرأته في طور النهم والبدايات, شعرت أنه فتح لي مسالك الحياة وهداني الطريق الأجدّ, حتى لم أعد أرى غيره أمامي.. فالمساحة تمتدّ إلى مالا يمر وصفه من شقّ القلم, ولا يبلغ التعبير ـ مهما كان بليغًا ـ مداه.
رحم الله شيخنا رحمةً واسعة, وأسكنه الفردوس الأعلى, إنه ولي ذلك والقادر عليه, سبحانه.
أليس من الظلم أن تتهم بعض القراء / بـ السطحية ؟! ربما ما تلمضه حسهم الأدبي كان سطحياً عندما تلمضته أنت و الآخر ؟!
رغم إيماني الكامل بمسألة اختلاف الأنظار وتفاوت الأفكار. إلا أن البعضية في الاتهام تبعد الظلم يامشاعل. ولنا في قانون الجرح والتعديل أسوة حسنة!
المثقف متهم بالغرور ..ما مدى صحة هذا الاتهام ؟!
اتهامٌ لا تحمله سِنادة بيّنة, وينبغي قبل فتح نافذة الاتهامات الترويّ والإحاطة بالواقع ,حتى لا تكون المسألة أشبه بخبط أعشى في ليلٍ بهيم!
* أي قضية يحملها المطرفي شعراً ؟!
قضية اللحظة التي أعيشها, بتفاوت القسوة واللين, ومضض عذاب الوجدان!
ما هي طقوس الكتابة عند المطرفي ؟!
أكثر ما يهمني لحظة الكتابة هي الخلوة.. ورفع عقيرة الغناء!
ما قدر الخيال الذي تنغمس فيه كتاباتك؟!
لا أعلم التحديد بدقةٍ, بيد أنّه قدرٌ كافٍ لتأصيل حقيقة ما يختلج في الفؤاد.. بعيدًا عن التقريرية القاتلة!
الرياحين / القرية و العزلة هل أثرت على إنتاجك الكتابي ؟!
بالطبع .. فهي شذّبت الكثير في داخلي, ودفعتني للتصوّف مع القراءة.. ولولا تلك العزلة لاستبهمت عليّ الكثير من الأمور! يكفي أن في الرياحين كان اليقين بمقولة:« من يسكن المدينة لا يعرف شيئا عن الليل», وبدأت أتأمل كلّ مشاهد الحياة؛ ويكأنّها شريطٌ سينمائي يعرض على جمهور ٍ كلّه أنا!
ما الذي يختبئ خلف " عنقود ماء " و لا نعرفه غير النمو و الطهر ؟!
يغازلني هذا السؤال, ويملؤني امتنانًا يتعذر معه الجواب.
المعلم فوزي .. كم مرة رأى نفسه في أطفاله / طلابه ؟!
مع كل إشراق صبحٍ حالمٍ بهم, أراني أتجدّد بالحياة!
كم قصيدة احتضنها دفتر التحضير ؟!
شاركني دفتر التحضير ـ غير مرة ـ في كتابة القصائد وبعض تجليات النوم التي تنزل كالوحي. أذكر جيدًا قصيدة حلم الصبايا, وأستطيع تحديد مكانها بين صفحات الدروس والأهداف الوجدانية!
كم مرة حاولت كسر القلم ؟!
لدي علاقة حب قديمة مع الأقلام, فمنذ أن كنت في مرحلة الابتدائية والمتوسطة, كانت هوايتي الصاخبة جمع الأقلام والمراسم في حافظة منزلية لا علاقة لها بالحبر! بصراحة لا أدري من أين نشأ هذا العشق رغم مذاهبه المتعددة؟! لكن الأمر الأكيد, أنني يستحيل أن أفكر في مثل هذه المحاولة الإرهابية!
هل مازلت فاشلاً في كتابة القصائد لحبيبتك؟!
نعم, وبخسرانٍ مبين!
هل يمكن أن يُحشر الألم في "قنينة صغيرة " ؟
إذا كان الألم مباركًا؛ تستحيل القنينة رحمًا إنسانيًا يتسع عند الحاجة!
املأ كأسك فرحًا واضحك" من أين نأتي بالفرح ؟!
يقينًا وفوق اليقين, من فطرة التعامل بالصدق والإنسانية, ومن تحقيق معادلة:«الحياة الحب والحب الحياة», التي تجعلنا كالملائكة والأرض سماء!
قلت : " الأدب .. كـ صدر السماء .. يتسع لكل شيءٍ يطير .!" ماذا يفعل من لا يملك جناحان ؟!
الإنسان لا يعدم المحاولة التي هي أساس الطيران الناجح!
إلي أين ترحل مع صوت فيروز السماوي ؟!
«لجزيرة أبعد من الخيال, لا شفتها عين ولا خطرت ببال»!
"غرفتي لا يضاء فيها – غالباً – سوى جهاز الكمبيوتر" ما سر إضاءته؟
توسيع حدقة العين!
كم عمرك الإلكتروني ؟
ست سنواتٍ ضوئية.
الآن أفرد أمامك ورقة ..و أطلب منك كتابة بيت شعري أو جملة نثرية حصرية للمجلة . ماذا تكتب؟
قال وهو يحاور قلبه: كلّما قلت أحتاجك؛ عشت داخل مشاعر لا تعرف طريقة مناسبة للتعبير بشكلٍ لائق, وكلّما قلت اشتاقك؛ ينبت الزعفران على شفتيّ وتسكنني ألف قصيدة, وكلّما قررت الصمت؛ يمتلئ فمي بالكلام!
كلمة أخيرة .. لـ فجر الإحساس ؟!
سعيدُ بكم, وممتنّ.
رابط اللقاء (http://www.2aaa2.com/pa5-27.htm)
بعيداً عن كل ما يكتب في البطاقة الشخصية و عن الأسرار العائلية .. من أنت ؟!
ـ رجلٌ إذا لم يتروّح بالكتابة قتله الكمد!
بين النبطي و الفصيح .. أين يقع الشاعر / و القاص المطرفي ؟!
ـ في المكان الذي يمتص حالة قلقي, ويحول لغة الوحشة المدمّرة والألم العصيّ إلى استئناس وراحة. تمامًا كظاهرة التبخّر.
*ما حجم الاختلاف بين فرح صدور رغبات " المجموعة " و فوز رغبات " القصة "..؟!
ـ بطبيعتي أحب أن أجدد العهد بالفرح أمام كلّ موقفٍ يأتي كالمفاجأة. والفرحات بطبيعتها نورانيّة الحضور والمباركة, تشدّ بعضها بعضًا كالبنيان المرصوص!
* قلت في جريدة الرياض عن رغبات: " المجموعة، خرجت بعيدة عن الوصايا الفكرية المكدّسة"..فـ إلى أين دخلت ؟!
ـ التجربة التي سرت على هديها, تعتمد قانون التقليم والتشذيب, الذي هو أساس التمثيل الحقيقي لشخصية الكاتب والأديب. لذلك أقول بقناعةٍ تبحث عن الأفضل دائمًا: رغبات دخلت إلى ما أؤمن به من ثقافةٍ وتوجهٍ وغاية.
تكلمت عن " الناقد الذاتي" الذي يطغى على الشخص في لحظة ضعف ، هل سترضخ يوما لـ تحريض ناقد"ك" على رغبات ؟!
الخضوع والتفريط غالبًا ما يقصد به الخير وهو شر, كما قال ابن الجوزي. مسألة أن أقبل بالناقد الذاتي الذي قد يأتي لابسًا مسوح الوعظ والإرشاد؛ ليسوّغ ما يريد, بشكلٍ لا أرادي, ومن ثمّ يُلغي العمل أويقلل من حجم المغامرة, فلا أظن ذلك إطلاقًا, لأنني أؤمن أن أفق الإنسان المعرفيّ, يتسع ويتقدم ويتطور مع كلّ اطلاعٍ وقراءة. وعند محاكمة الناقد ـ في داخلي ـ لتجربة رغبات, فإني أنظر لها بمقاييس الوقت الذي كتبت فيه, لا مقاييس الحاضر الذي يتجدد معه كلّ شيء, حتى القناعات!
مازال اللغط يثار حول النشر الإلكتروني ، و التقليل من قيمته .ما هي رؤية وليد العالم الإلكتروني اتجاه هذه القضية ؟!
هذا اللغط أشبه بالزبد الذي يذهب جفاءً. النشر الإلكتروني, جسر الهوة بين تباعد المسافات, وقرّب التجارب والتواصل والاحتكاك, غربل الكثير من أسماء النشر خلف حجاب, وميّز الخبيث من الطيب, والغث من السمين. النشر الإلكتروني, لا يخضع لواسطةٍ قد تلوي أعناق الآراء أو تمنح شهادات التميّز والألقاب. إضافةً إلى أن اختلاف أي مرحلة ونضوجها ـ على امتداد سنوات تحطّم عام منها على عام ـ ينصّب على معطيات الوعي والثقافة وفرصة التلاقح الفكري! لذلك فالنشر الإلكتروني هو فيصل الحضور الأجدّ ... ولتعلمن نبأه بعد حين!
*الظمأ لـ حرفك يزداد على الشبكة ما سبب ذلك ، و قلة النشر فيها هل سيتبعهُ قلة نشر ورقي أيضاً ؟!
أنا مقلُّ جدًا في الكتابة, قبل الشبكة وبعدها, وهذا الأمر يكاد يربكني أمام الأحبة كثيرًا, لكني ومن أجل هذا الارتباك, أبحث ـ جاهدًا ـ عن الكيف لا الكم.. بعيدًا عن مسألة تراخي الزمن!
في رسالة لأحد المواقع عن " خبر تدشين موقعك " وصفتهُ بـ المدينة الفاضلة ، ما الذي تسعى لـ خلقه في مدينتك ؟
عندما أتفقدّ مدينتي الصغيرة صباح مساء, وأتمشى في طرقاتها التي أحب, تموج في داخلي الكثير من الأماني والآمال والأحلام, لعل أقربها حميميةً, أن أخلق متنزّها مريحًا للنظر, يمثلني بكلّ حالات التغير التي جبلت عليها الفطرة!
الثري فكراً فوزي لم قال عن نفسه أنا فقير شعر و فقير مداد ؟!
لأنني ـ بالفعل ـ أفتقد الثراء المعبّر في أشد مواقف الحياة الإنسانية المؤلمة, التي تحتاج التعبير والتعبير والتعبير.. ورحم الله من قال:« لو أني قدرت أن أكتب معشار ما أتصور لكنت شيئًا عظيما!».
من نظرتك الشخصية خرجت بـ أن " المحاورة فن سيموت مقتولاً" . المطرفي من تتهم / من القاتل؟!
في أيامٍ خلت كان الرمز والدفن والتشبيه, يفضي إلى محاورة أخرى (أجمل) في ليلة واحدة, وكان المعنى مُحصنًا عن ولوج أيّ تأويلٍ يوحي بسقوط الشرف الرفيع في الأذى, طبعًا أنا لا أتكلم بإطلاق عام, ولا أريد أن أستظهر على ملائكية المحاورة قديمًا, فربما كان هناك ما كان, لكنه ـ في النهاية ـ لم يشكل ظاهرةً تقترب من الآفة والبلاء والوباء, وتفتح نافذة التعزية تحت أسباب وعوامل كثيرة, لعل من أكثرها فتكًا فقدان الوعي!
المطرفي كما أعرف قارئ للتراث العربي و الأدب الحديث العربي و الأجنبي ، السؤال أي هذه الثقافات كان لها نصيب الأسد عندك ؟ و أيها ترغب بأن تكون مرآته؟!
في التنوّع ـ دائمًا ـ تكون لذاذة الإمتاع, وهي التي هذّبت النهج الجاحظيّ في قراءاتي, بحيث أقرأ كلّ ما تصل إليه يديّ, وتقع عليه عيناي.. ولا غرو أن يكون النصيب الأكبر للأدب العربيّ ـ بحكم الأساس والتأسيس ـ والذي ألقى بظله على المناهل والروافد الأخرى. أما مسألة المرآة والتمثيل, فإنها تتّجه حيث تكون الحكمة التي هي ضالة المؤمن!
* ما حجم المساحة التي تركها " الطنطاوي " في داخل المطرفي ؟!
لما قرأته في طور النهم والبدايات, شعرت أنه فتح لي مسالك الحياة وهداني الطريق الأجدّ, حتى لم أعد أرى غيره أمامي.. فالمساحة تمتدّ إلى مالا يمر وصفه من شقّ القلم, ولا يبلغ التعبير ـ مهما كان بليغًا ـ مداه.
رحم الله شيخنا رحمةً واسعة, وأسكنه الفردوس الأعلى, إنه ولي ذلك والقادر عليه, سبحانه.
أليس من الظلم أن تتهم بعض القراء / بـ السطحية ؟! ربما ما تلمضه حسهم الأدبي كان سطحياً عندما تلمضته أنت و الآخر ؟!
رغم إيماني الكامل بمسألة اختلاف الأنظار وتفاوت الأفكار. إلا أن البعضية في الاتهام تبعد الظلم يامشاعل. ولنا في قانون الجرح والتعديل أسوة حسنة!
المثقف متهم بالغرور ..ما مدى صحة هذا الاتهام ؟!
اتهامٌ لا تحمله سِنادة بيّنة, وينبغي قبل فتح نافذة الاتهامات الترويّ والإحاطة بالواقع ,حتى لا تكون المسألة أشبه بخبط أعشى في ليلٍ بهيم!
* أي قضية يحملها المطرفي شعراً ؟!
قضية اللحظة التي أعيشها, بتفاوت القسوة واللين, ومضض عذاب الوجدان!
ما هي طقوس الكتابة عند المطرفي ؟!
أكثر ما يهمني لحظة الكتابة هي الخلوة.. ورفع عقيرة الغناء!
ما قدر الخيال الذي تنغمس فيه كتاباتك؟!
لا أعلم التحديد بدقةٍ, بيد أنّه قدرٌ كافٍ لتأصيل حقيقة ما يختلج في الفؤاد.. بعيدًا عن التقريرية القاتلة!
الرياحين / القرية و العزلة هل أثرت على إنتاجك الكتابي ؟!
بالطبع .. فهي شذّبت الكثير في داخلي, ودفعتني للتصوّف مع القراءة.. ولولا تلك العزلة لاستبهمت عليّ الكثير من الأمور! يكفي أن في الرياحين كان اليقين بمقولة:« من يسكن المدينة لا يعرف شيئا عن الليل», وبدأت أتأمل كلّ مشاهد الحياة؛ ويكأنّها شريطٌ سينمائي يعرض على جمهور ٍ كلّه أنا!
ما الذي يختبئ خلف " عنقود ماء " و لا نعرفه غير النمو و الطهر ؟!
يغازلني هذا السؤال, ويملؤني امتنانًا يتعذر معه الجواب.
المعلم فوزي .. كم مرة رأى نفسه في أطفاله / طلابه ؟!
مع كل إشراق صبحٍ حالمٍ بهم, أراني أتجدّد بالحياة!
كم قصيدة احتضنها دفتر التحضير ؟!
شاركني دفتر التحضير ـ غير مرة ـ في كتابة القصائد وبعض تجليات النوم التي تنزل كالوحي. أذكر جيدًا قصيدة حلم الصبايا, وأستطيع تحديد مكانها بين صفحات الدروس والأهداف الوجدانية!
كم مرة حاولت كسر القلم ؟!
لدي علاقة حب قديمة مع الأقلام, فمنذ أن كنت في مرحلة الابتدائية والمتوسطة, كانت هوايتي الصاخبة جمع الأقلام والمراسم في حافظة منزلية لا علاقة لها بالحبر! بصراحة لا أدري من أين نشأ هذا العشق رغم مذاهبه المتعددة؟! لكن الأمر الأكيد, أنني يستحيل أن أفكر في مثل هذه المحاولة الإرهابية!
هل مازلت فاشلاً في كتابة القصائد لحبيبتك؟!
نعم, وبخسرانٍ مبين!
هل يمكن أن يُحشر الألم في "قنينة صغيرة " ؟
إذا كان الألم مباركًا؛ تستحيل القنينة رحمًا إنسانيًا يتسع عند الحاجة!
املأ كأسك فرحًا واضحك" من أين نأتي بالفرح ؟!
يقينًا وفوق اليقين, من فطرة التعامل بالصدق والإنسانية, ومن تحقيق معادلة:«الحياة الحب والحب الحياة», التي تجعلنا كالملائكة والأرض سماء!
قلت : " الأدب .. كـ صدر السماء .. يتسع لكل شيءٍ يطير .!" ماذا يفعل من لا يملك جناحان ؟!
الإنسان لا يعدم المحاولة التي هي أساس الطيران الناجح!
إلي أين ترحل مع صوت فيروز السماوي ؟!
«لجزيرة أبعد من الخيال, لا شفتها عين ولا خطرت ببال»!
"غرفتي لا يضاء فيها – غالباً – سوى جهاز الكمبيوتر" ما سر إضاءته؟
توسيع حدقة العين!
كم عمرك الإلكتروني ؟
ست سنواتٍ ضوئية.
الآن أفرد أمامك ورقة ..و أطلب منك كتابة بيت شعري أو جملة نثرية حصرية للمجلة . ماذا تكتب؟
قال وهو يحاور قلبه: كلّما قلت أحتاجك؛ عشت داخل مشاعر لا تعرف طريقة مناسبة للتعبير بشكلٍ لائق, وكلّما قلت اشتاقك؛ ينبت الزعفران على شفتيّ وتسكنني ألف قصيدة, وكلّما قررت الصمت؛ يمتلئ فمي بالكلام!
كلمة أخيرة .. لـ فجر الإحساس ؟!
سعيدُ بكم, وممتنّ.
رابط اللقاء (http://www.2aaa2.com/pa5-27.htm)