حضاض الحربي
17-12-2002, 04:30 PM
يقول ابن القيم رحمه الله :-
القرآن كلام الله .. الذي هو صفته وقد تجلى الله فيه لعباده بصفاته ..
* تارة يتجلى فيه جلباب الهيبه .. والعظمه .. والجلال فتخضع الأعناق .. وتنكسر النفوس .. وتخشع الأصوات .
ويذوب الكبر .. كما يذوب الملح في الماء.
* وتارة يتجلى في صفاته الجمال والكمال .. وهو كمال الأسماء والصفات .. وجمال الأفعال الدالة على كمال الذات . فيستنفد حبه من قلب العبد قوة الحب كلها بحسب ماعرفه من صفات جماله ونعوت كماله . فيصبح فؤاد عبده . فارغا إلا من محبته . فإذا اراد منه الغير ان يعلق تلك المحبة به أبى قلبه وأحشاؤه. ذلك كل الأباء .
فتبقى المحبة له طبعا لاتكلفا .
* و إذا تجلى بصفات الرحمة .. والبر .. واللطف .. والإحسان . أنبعثت قوة الرجاء من العبد وانبسط أمله .
وقوى طمعه . وسار الى ربه وحادي الرجاء يحدو ركاب سيره وكلما قوي الرجاء جد في العمل.
* وإذا تجلى بصفات الأمر والنهي والعهد والوصية وإرسال الرسل وإنزال الكتب وشرع الشرائع أنبعثت منها قوة الأمتثال والتنفيذ لأوامره والتبليغ لها والتواصي بها وذكرها وتذكرها والتصديق بالخير . والأمتثال للطلب
والأجتناب للنهي.
* وإذا تجلى بصفات السمع والبصر والعلم . انبعثت من العبد قوة الحياء . فيستحي من ربه أن يراه على مايكره او يسمع منه مايكره . او يخفي في سريرته ما يمقته عليه . حركاته .. أقوله .. خواطره .. جميعها موزونه بميزان الشرع . غير مهمله ولا مرسله . تحت حكم الطبيعة والهوى .
* وإذا تجلى بصفات الكفاية .. والحسب .. والقيام بمصالح العباد وسوق أرزاقهم إليهم .. ودفع المصائب . ونصره لأوليائه وحمايته لهم ومعيته الخاصة لهم . أنبعث من العبد قوة التوكل عليه والتفويض اليه . عز وجل.
* وإذا تجلى بصفات العز .. والكبرياء . أعطت نفسه المطمئنة ماوصلت إليه من الذل لعظمته .. والإنكسار لعزته .. والخضوع لكبريائه .. وخشوع القلب والجوارح له عز وجل . فتعلوه السكينة والوقار . في قلبه ولسانه .. وجوارحه وسمته . ويذهب طيشه .. وقوته .. وحدته .
هذا والله أعلم
القرآن كلام الله .. الذي هو صفته وقد تجلى الله فيه لعباده بصفاته ..
* تارة يتجلى فيه جلباب الهيبه .. والعظمه .. والجلال فتخضع الأعناق .. وتنكسر النفوس .. وتخشع الأصوات .
ويذوب الكبر .. كما يذوب الملح في الماء.
* وتارة يتجلى في صفاته الجمال والكمال .. وهو كمال الأسماء والصفات .. وجمال الأفعال الدالة على كمال الذات . فيستنفد حبه من قلب العبد قوة الحب كلها بحسب ماعرفه من صفات جماله ونعوت كماله . فيصبح فؤاد عبده . فارغا إلا من محبته . فإذا اراد منه الغير ان يعلق تلك المحبة به أبى قلبه وأحشاؤه. ذلك كل الأباء .
فتبقى المحبة له طبعا لاتكلفا .
* و إذا تجلى بصفات الرحمة .. والبر .. واللطف .. والإحسان . أنبعثت قوة الرجاء من العبد وانبسط أمله .
وقوى طمعه . وسار الى ربه وحادي الرجاء يحدو ركاب سيره وكلما قوي الرجاء جد في العمل.
* وإذا تجلى بصفات الأمر والنهي والعهد والوصية وإرسال الرسل وإنزال الكتب وشرع الشرائع أنبعثت منها قوة الأمتثال والتنفيذ لأوامره والتبليغ لها والتواصي بها وذكرها وتذكرها والتصديق بالخير . والأمتثال للطلب
والأجتناب للنهي.
* وإذا تجلى بصفات السمع والبصر والعلم . انبعثت من العبد قوة الحياء . فيستحي من ربه أن يراه على مايكره او يسمع منه مايكره . او يخفي في سريرته ما يمقته عليه . حركاته .. أقوله .. خواطره .. جميعها موزونه بميزان الشرع . غير مهمله ولا مرسله . تحت حكم الطبيعة والهوى .
* وإذا تجلى بصفات الكفاية .. والحسب .. والقيام بمصالح العباد وسوق أرزاقهم إليهم .. ودفع المصائب . ونصره لأوليائه وحمايته لهم ومعيته الخاصة لهم . أنبعث من العبد قوة التوكل عليه والتفويض اليه . عز وجل.
* وإذا تجلى بصفات العز .. والكبرياء . أعطت نفسه المطمئنة ماوصلت إليه من الذل لعظمته .. والإنكسار لعزته .. والخضوع لكبريائه .. وخشوع القلب والجوارح له عز وجل . فتعلوه السكينة والوقار . في قلبه ولسانه .. وجوارحه وسمته . ويذهب طيشه .. وقوته .. وحدته .
هذا والله أعلم