فاطمه
14-03-2004, 05:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وسلم .. أما بعد:
إستطراداً لما أتى به الأخ الأستاذ حمود الصهيبي في موضوع ( حسن الظن بالله )
حسن الظن بالله موضوع في غاية الأهمية وقد رأيت أنا الفقيرة إليه سبحانه أن تكون لي محاولة في وضع ضوابط تحدد أطار حسن الظن بالله فحسن الظن واجب على كل من يؤمن بالله واليوم الآخر فمهما رأى ابن آدم من الفتن وما يبتلى به الأسلام وأهله في بقاع هذه الدنيا الفانية، قد يكون مدخلاً لأبليس اللعين من حيث إساءة الظن بالله ( تعالى الله عن ذلك) فخالق الخلق وبارئهم ومصورهم في الأرحام تجلت قدرته ليس له حاجة بنا وهو مالكنا وواهبنا وهو الذي خلقنا لعبادته وجعلنا في حاجته ليكون من ابن آدم فئة تكون على بابه تطلب الرحمة والمغفرة منه سبحانه لحسن ظنها فيه وكذا الإستعانة والاستجارة به، وهناك فئة قد ولى الله عنها بوجهه الكريم فأشاح عنهم ولا ينظر إليهم والعياذ بالله أن نكون منهم ممن قد فتنه الشيطان فكرم الله نفسه بالإشاحة عنهم إستعلاء بنفسه كما ينبغي لجلاله وعزته سبحانه، وهنا قد أطيل عليكم قليلاً ولكن التذكرة تستوجب ذلك مني.
قال الله تعالى في الآية (152) من سورة البقرة قوله عز وجل ( فاذكرونيّ أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون)
وحين قال سبحانه وتعالى ( فاذكروني ) أي أذكروا أفضالي ونعمتي عليكم بحمدي وشكري بالعبادة الخالصة بإفرادها له سبحانه مع وجوب عدم النسيان، وأن تعيشوا دائماً في ذكر من أنعم عليكم، فالله سبحانه وتعالى يريد من عباده الذكر وهم كلما ذكروه سبحانه وشكروه شكرهم وزادهم من حسن الظن فيه بنعمائه التي لا تنقضي وجوده مما لا ينفذ لديه سبحانه حيث قال في الحديث القدسي:
[أنا عند حسن ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعاً وإن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً وإن أتاني يمشي أتيته هرولة] أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد في مسنده بألفاظ مختلفة تحمل نفس المعنى.
فهذه رغبة الأكرم سبحانه في إملاء شروط تحقيق الأعطيات لرغبته تعالى في العطاء بالزيادة عما يقوم به العبد من تقرب وقربات تؤكد أن من أخلص في عبادته وتقربه إلى الله كان الله عند حسن ظنه بما يليق بوجهه الكريم وعزته التي لاترام مما لا يوازى بتقرب العبد له من باب أنه ما قدم ابن ادم عملاً خالصاً لله لحسن الظن به سبحانه فالله هنا يؤكد بأنه سيكون أفضل مما يرجو العبد من حسن ظنه بربه، فهو الله الخالق المانح المانع.
ويجب علينا ذكر الله في كل شيء ( في نعمه. وفي عطائه، وفي ستره، وفي رحمته ، وفي توبته علينا وكل ما يرجى أو يؤمل لا يكون إلا من الله وحده حيث أننا مسيرون ومخيرون).
يقول بعض الصالحين [ أنك إذا ما أقبلت على شرب الماء فقسمه ثلاثاً، أول جرعة قل باسم الله واشربها، ثم قل الحمدلله، ثم قل بسم الله وابدأ بشرب الجرعة الثانية وبعد الأنتهاء منها قل الحمدلله، ثم قل بسم الله واشرب الجرعة الثالثة واختمها بقولك الحمدلله، واستطرد قائلاً بأنه مادام هذا الماء في جوفك فلن تحدثك ذرة من جسدك بمعصية الله] ( والله أعلم) فبهذا تكون قد استقبلت النعمة بذكر المنعم وأبعدت عن نفسك حولك وقوتك، وأنهيت النعمة بحمد الله، ولكن لماذا الماء؟ ؟ أقول هنا والله أعلم لأن الماء أشبع من أي شيء آخر.
قوله تعالى: ( واشكروا لي ولا تكفرون) الشكر على النعمة يجعل الله سبحانه وتعالى يزيدك منها، وأقرأ قوله تعالى في الآية السابعة من سورة إبراهيم ( لئِن شكرتم لأزيدنكم ) وشكر الله يذهب الغرور عن نفس ابن آدم فلا تفتنك الأسباب وتقول أوتيته على علم مني ومعنى ( لا تكفرون ) أي لا تستروا نعم الله بل اجعلوها دائماً على ألسنتكم، فإن كل نعمة من نعم الله لو استقبل بقولك ( ماشاء الله لا قوة إلا بالله ) لا ترى في النعمة مكروهاً أبداً لأنك حصنت النعمة بسياج المنعم، وأعطيت الله حقه مما أعانك عليه في نعمته فإن لم تفعل وتركتها كأنها منك وأنت موجدها ونسيت المنعم وهو الله سبحانه وتعالى فإن النعمة تتركك حيث أنها تأتيك بأمره فإن لم يأمر لا تأت إليك.
الخلاصة بأن الضوابط هي أن تكون أهلاً لحسن الظن بالعمل والقول والتصديق بالقلب واللسان وإتمام أركان الإسلام والإحسان والأيمان وما يترتب على مجاهدة النفس في التقرب إلى الله من عبادات وصيام ودعاء وحمد وذكر وتسبيح ونوافل وصدقات، ومحاسبة النفس وترك المعاصي والحرص على صلة الرحم وواجتناب عقوق الوالدين مع القيام بما أوصى الله بهما، وتوقير الكبير ورحمة الصغير وابتداء وانتهاء كل عمل بذكر الله والثناء عليه والشكر والتوكل والاستعانة بالله وحده وأننا كلنا له وأننا راجعون إليه إذ يبعثنا وأنه حسبنا، والإيمان قولاً وفعلاً في أنه لا حول ولا قوة إلا به سبحانه وطاعة ما أمر به أو أوحى به إلى عبده ونبيه صلى الله عليه وسلم والسعي إليه ليتبين لكم صدق وعده حيث أن وعده اختص به عباده من المؤمنين.
أختم مقالتي بالصلاة والسلام على سيد الأنام وخاتم الأنبياء عبدالله محمد ابن عبدالله صلى الله عليه وسلم.
( عذراً عن السهو أو الخطأ وإن يكن فذلك حكم من لا يسهو سبحانه )
جزيل شكري ودعواتي لكم بالخير والفلاح لكم أبنائي وأخوتي وكل من ساهم في وجوب تأكيد حسن الظن برب العزة سبحانه.
أختكم
فاطمه
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وسلم .. أما بعد:
إستطراداً لما أتى به الأخ الأستاذ حمود الصهيبي في موضوع ( حسن الظن بالله )
حسن الظن بالله موضوع في غاية الأهمية وقد رأيت أنا الفقيرة إليه سبحانه أن تكون لي محاولة في وضع ضوابط تحدد أطار حسن الظن بالله فحسن الظن واجب على كل من يؤمن بالله واليوم الآخر فمهما رأى ابن آدم من الفتن وما يبتلى به الأسلام وأهله في بقاع هذه الدنيا الفانية، قد يكون مدخلاً لأبليس اللعين من حيث إساءة الظن بالله ( تعالى الله عن ذلك) فخالق الخلق وبارئهم ومصورهم في الأرحام تجلت قدرته ليس له حاجة بنا وهو مالكنا وواهبنا وهو الذي خلقنا لعبادته وجعلنا في حاجته ليكون من ابن آدم فئة تكون على بابه تطلب الرحمة والمغفرة منه سبحانه لحسن ظنها فيه وكذا الإستعانة والاستجارة به، وهناك فئة قد ولى الله عنها بوجهه الكريم فأشاح عنهم ولا ينظر إليهم والعياذ بالله أن نكون منهم ممن قد فتنه الشيطان فكرم الله نفسه بالإشاحة عنهم إستعلاء بنفسه كما ينبغي لجلاله وعزته سبحانه، وهنا قد أطيل عليكم قليلاً ولكن التذكرة تستوجب ذلك مني.
قال الله تعالى في الآية (152) من سورة البقرة قوله عز وجل ( فاذكرونيّ أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون)
وحين قال سبحانه وتعالى ( فاذكروني ) أي أذكروا أفضالي ونعمتي عليكم بحمدي وشكري بالعبادة الخالصة بإفرادها له سبحانه مع وجوب عدم النسيان، وأن تعيشوا دائماً في ذكر من أنعم عليكم، فالله سبحانه وتعالى يريد من عباده الذكر وهم كلما ذكروه سبحانه وشكروه شكرهم وزادهم من حسن الظن فيه بنعمائه التي لا تنقضي وجوده مما لا ينفذ لديه سبحانه حيث قال في الحديث القدسي:
[أنا عند حسن ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعاً وإن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً وإن أتاني يمشي أتيته هرولة] أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد في مسنده بألفاظ مختلفة تحمل نفس المعنى.
فهذه رغبة الأكرم سبحانه في إملاء شروط تحقيق الأعطيات لرغبته تعالى في العطاء بالزيادة عما يقوم به العبد من تقرب وقربات تؤكد أن من أخلص في عبادته وتقربه إلى الله كان الله عند حسن ظنه بما يليق بوجهه الكريم وعزته التي لاترام مما لا يوازى بتقرب العبد له من باب أنه ما قدم ابن ادم عملاً خالصاً لله لحسن الظن به سبحانه فالله هنا يؤكد بأنه سيكون أفضل مما يرجو العبد من حسن ظنه بربه، فهو الله الخالق المانح المانع.
ويجب علينا ذكر الله في كل شيء ( في نعمه. وفي عطائه، وفي ستره، وفي رحمته ، وفي توبته علينا وكل ما يرجى أو يؤمل لا يكون إلا من الله وحده حيث أننا مسيرون ومخيرون).
يقول بعض الصالحين [ أنك إذا ما أقبلت على شرب الماء فقسمه ثلاثاً، أول جرعة قل باسم الله واشربها، ثم قل الحمدلله، ثم قل بسم الله وابدأ بشرب الجرعة الثانية وبعد الأنتهاء منها قل الحمدلله، ثم قل بسم الله واشرب الجرعة الثالثة واختمها بقولك الحمدلله، واستطرد قائلاً بأنه مادام هذا الماء في جوفك فلن تحدثك ذرة من جسدك بمعصية الله] ( والله أعلم) فبهذا تكون قد استقبلت النعمة بذكر المنعم وأبعدت عن نفسك حولك وقوتك، وأنهيت النعمة بحمد الله، ولكن لماذا الماء؟ ؟ أقول هنا والله أعلم لأن الماء أشبع من أي شيء آخر.
قوله تعالى: ( واشكروا لي ولا تكفرون) الشكر على النعمة يجعل الله سبحانه وتعالى يزيدك منها، وأقرأ قوله تعالى في الآية السابعة من سورة إبراهيم ( لئِن شكرتم لأزيدنكم ) وشكر الله يذهب الغرور عن نفس ابن آدم فلا تفتنك الأسباب وتقول أوتيته على علم مني ومعنى ( لا تكفرون ) أي لا تستروا نعم الله بل اجعلوها دائماً على ألسنتكم، فإن كل نعمة من نعم الله لو استقبل بقولك ( ماشاء الله لا قوة إلا بالله ) لا ترى في النعمة مكروهاً أبداً لأنك حصنت النعمة بسياج المنعم، وأعطيت الله حقه مما أعانك عليه في نعمته فإن لم تفعل وتركتها كأنها منك وأنت موجدها ونسيت المنعم وهو الله سبحانه وتعالى فإن النعمة تتركك حيث أنها تأتيك بأمره فإن لم يأمر لا تأت إليك.
الخلاصة بأن الضوابط هي أن تكون أهلاً لحسن الظن بالعمل والقول والتصديق بالقلب واللسان وإتمام أركان الإسلام والإحسان والأيمان وما يترتب على مجاهدة النفس في التقرب إلى الله من عبادات وصيام ودعاء وحمد وذكر وتسبيح ونوافل وصدقات، ومحاسبة النفس وترك المعاصي والحرص على صلة الرحم وواجتناب عقوق الوالدين مع القيام بما أوصى الله بهما، وتوقير الكبير ورحمة الصغير وابتداء وانتهاء كل عمل بذكر الله والثناء عليه والشكر والتوكل والاستعانة بالله وحده وأننا كلنا له وأننا راجعون إليه إذ يبعثنا وأنه حسبنا، والإيمان قولاً وفعلاً في أنه لا حول ولا قوة إلا به سبحانه وطاعة ما أمر به أو أوحى به إلى عبده ونبيه صلى الله عليه وسلم والسعي إليه ليتبين لكم صدق وعده حيث أن وعده اختص به عباده من المؤمنين.
أختم مقالتي بالصلاة والسلام على سيد الأنام وخاتم الأنبياء عبدالله محمد ابن عبدالله صلى الله عليه وسلم.
( عذراً عن السهو أو الخطأ وإن يكن فذلك حكم من لا يسهو سبحانه )
جزيل شكري ودعواتي لكم بالخير والفلاح لكم أبنائي وأخوتي وكل من ساهم في وجوب تأكيد حسن الظن برب العزة سبحانه.
أختكم
فاطمه